وفقا لنهج الشفافية: عُمان تدشن مراكز معلومات إستراتيجية

مهند أبو عريف
تتبني سلطنة عُمان سياسات تعكس الاهتمام بتدشين مراكز وقواعد معلومات استراتيجية يتم تحديثها لحظة بلحظة. نتيجة لذلك تحرز يوما بعد اخر استحقاقات دولية مهمة في مجالات المعلوماتية والتوثيق علي مختلف الاصعدة، وهي تمثل تتويجا لتخطيط استراتيجي ومبادئ وطنية وسياسات اعلامية تؤكد دوما علي نهج الشفافية والمصارحة بالحقائق .
وممثلا للسلطنة حصل المركز الوطني للإحصاء والمعلومات علي العديد من الجوائز العالمية التي تمثل تقديرا دوليا للنجاحات المتتالية له و للمستوى المتقدم الذي بلغه منذ إنشائه عام 2012.وفي غضون الأشهر القليلة الماضية حصد المركز الاول وجائزة التميز والقيادة العالمية عن برنامج البنية الوطنية للمعلومات الجغرافية كأحد أفضل المحركات لتعزيز النمو الاقتصادي.
كما فاز بجائزة الإجادة في مجال بناء تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية عن مشروع البنية البرمجية المشتركة لبناء تطبيقات الهواتف الذكية . حصل أيضا علي جائزة الإنجازات المتميزة في تقنيات التطبيقات المكانية عن بوابة البنية الوطنية للمعلومات الجغرافية.
تتويجا لكل ذلك وثق التقرير السنوي الجديد للمركز والذي صدر منذ ساعات أحداث وفعاليات ومشاريع ومنجزات عديدة ، تضيف إلى رصيده المزيد من النجاحات في مواكبة كافة الاحتياجات في قطاع البيانات. وعلي المستوي الوطني شهد المركز إبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم مهمة جديدة.
أبرزها توقيع اتفاقية الترخيص الحكومي الموحد لبرامج نظم المعلومات الجغرافية مع شركة بحوث أنظمة البيئة العالمية الأمريكية ،وكذلك مذكرة التفاهم مع كلية الدراسات المصرفية التي تتعلق بتبادل الخبرات في مجال اجراء الدراسات التحليلية للبيانات المالية. نظم مؤخرا ايضا العديد من استطلاعات الرأي العام التخصصية ،والتي توفر بيانات تخدم أغراض التخطيط في السلطنة.
ثروة معلوماتية.. العمود الفقري لبناء البرامج والخطط والاستراتيجيات
وفقا لسياسات الرؤية المستقبلية تهتم السلطنة بحماية وتنمية الثروة المعلوماتية التي تمتلكها ، حيث تشكل البيانات والإحصائيات العمود الفقري لبناء البرامج والخطط والاستراتيجيات. لذلك أسست قواعد معلومات يتم تحديثها لحظة بعد أخري بوصفها ترسانة سلاح التقدم للحكومة العصرية في دولة المؤسسات ،فهي تضع في الاعتبار أن أي تطوير لا يمكن أن يقوم بمعزل عن إدراك الأطر المعرفية.
نتيجة لذلك حقق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات خلال سنوات معدودات نقلة نوعية استراتيجية في هذا الإطار الحيوي. من اهم دلالتها الكم الضخم من تقاريره العديدة ،والتي تعطي الكثير من الأفكار والمعطيات مما يساعد صانع القرار علي تحديد الآفاق الأفضل لكل المشروعات والبرامج والخطط، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص ، وكذلك على مستوى رواد الأعمال.
ففي عالم اليوم لا يمكن لأي عمل أن يتقدم بمعزل عن هذا الأساس المرجعي المعرفي الذي يشكل اللبنة الحقيقية للانتقال إلى سنوات افاق المستقبل الرحبة. لا يتم الاكتفاء بجمع وإصدار الإحصائيات والتقارير ،انما تم وضع آليات عديدة لتيسير سبل الاستفادة من البنى المعلوماتية في السلطنة في جميع استراتيجياتها المعاصرة التي تعكس الاهتمام بالدقة والبيانات الصحيحة، والاتجاه إلى العوالم الرقمية في إطار الثورات المعرفية الجديدة ورسم خرائط المستقبل.
فالرؤي العمانية لا تتعلق فقط باللحظة الراهنة، بل بالمدى الزمني البعيد، حيث أن المعلومات تظل رصيداً متجددا لكل الأزمنة ليمكن الاستفادة منها عبر المقارنة والتحديث والتحليل مابين حقب مختلفة، وتضاف لها كذلك الاستطلاعات التخصصية التي يقوم بها المركز الوطني، والتي تخدم موضوعات حيوية ،وفي خدمة اجيال المستقبل من خلال الاستفادة من الثروة المعلوماتية والبيانية في التخطيط الحكيم في كافة مناحي الحياة .
فوفقا للقناعات العمانية: غدا يبدأ من الأمس . والماضي أساس الحاضر والمستقبل معا.
ومن لا جذور له فلا حاضر ولا مستقبل له.