رأى

التحالف الأميركي ومعركة المصير المشترك لمحور المقاومة

استمع الي المقالة

13940318000514_PhotoI

فارس- إن الوقوف على بيان المؤتمر الذي جمع دول التحالف الأميركي في باريس، يفضي إلى ضرورة الاعتراف من قبل المتحالفين بأن البوصلة الأساسية لمجهودهم السياسي والعسكري منذ بدء هذا التحالف كانت وستبقى لدعم داعش على حساب سوريا والعراق.

 فالثابت إن تحميل كل من بغداد ودمشق مسؤولية تمدد التنظيم في أراضيهما مع التغاضي الواضح عن طبيعة الدعم الذي تقدمه معظم دول هذا التحالف للتنظيم خصوصاً وللإرهاب عموماً، يؤكد على إن هذا الحلف نشأ أصلاً لتنفيذ المشاريع الصهيوأميركية باستخدام داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، فالواضح إن ميليشيا “جيش الفتح” المكونة من النصرة وأنصار الإخوان المسلمين المجتمعين تحت راية التكفير لضرب الشمال السوري بما فيه من مكونات عرقية وطائفية لصالح إنشاء دولة في الشمال ترتبط بشكل مباشر بالكيان الإسرائيلي والتحالفات القطرية التركية، مع تجاهل الحشود الكبيرة للإرهابيين من قبل طيران التحالف الأميركي يؤكد على إن هذه الميليشيا مشغلة من قبل واشنطن بشكل أساسي لفرض عملية تقسيم بالأمر الواقع، من خلال ارتكاب المجازر وتحويل المكون الطائفي في المنطقة إلى لون واحد يدين بالوهابية لا بالإسلام، وعلى سبيل المثال، إجبار دروز جبل السماق على اعتناق الوهابية، والحصار المفروض على كل من “الفوعة” و “كفريا” بكونهما بلدتين شيعيتين، مع التهديد المستمر للمسيحية والعلوية باعتبارهما “خارج الملة” وفق عقيدة النصرة.
كما إن الإعلان عن إن الحرب على تنظيم داعش ستكون حربا طويلة الأمد، حولت التحالف في إعلانه الرسمي من كونه تحالف ضد الإرهاب، إلى تحالف ضد داعش وحده، وهذا يعيد محاولة الحكومة القطرية لتعويم جبهة النصرة وشرعنة وجوده من خلال اللقاء الذي أجرته مع زعيم التنظيم “ابو محمد الجولاني” والذي أعلن حينها بطريقة غير مباشرة “الاعتدال على الطريقة الأميركية”، وبالربط مع الإعلان الأميركي السابق بإن تدريب الميليشيات المسلحة التي تسميها واشنطن “معارضة معتدلة” سيكون في فترة زمنية طولها خمس سنوات يؤكد على إن المراد حالياً من الأزمة السورية هو إطالة زمن الفوضى بما يسمح بالمراوغة من قبل الأميركيين لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح التي تتقاطع مع المصالح الإسرائيلية، وهذه المحاولة كشفت الستار عن آخر عورات التحالف الأميركي، الذي يريد تقسيم العراق بحجة مواجهة النزاعات الطائفية، وتقسيم سوريا بالأمر الواقع، ليكون مشروع الشرق الأوسط حاضرا بقوة كحل لإنهاء أزمة المنطقة التي تعاني من الإرهاب المدعوم من الغرب، وهو صراع تنقل صورته إلى الرأي العام في الغرب على إنها حرب طائفية، من خلال التقارير الإعلامية الأميركية والخليجية التي تركز على إلصاق الصفات الطائفية بالمحاربين لداعش، لكن الواقع يؤكد إن الحشد الشعبي في العراق لا يقاتل من منطلق طائفي أو مذهبي، ولاحتى الدفاع الوطني أو قوات العشائر العربية، فكل اللذين لا يوالون داعش مستهدفون، وكل المقاومين في سوريا والعراق ولبنان، يدركون تماما إن حربهم ضد تنظيم داعش وسواه من التنظيمات الإرهابية، ليست حرباً طائفية أو أهلية أو دينية، وإنما هي حرب وجود ضد مشروع ملتصق بالفكر التلمودي الصهيوني بشكل مباشر، فالقتل الذي يمارسه داعش جزء من الخبرة الإسرائيلية في ممارسة الأعمال الوحشية، وهو جزء عمل على تفعيله أكثر وتطوير وحشيته لتصل أبعد مما وصلت إليه فرق الموت الأميركية في كل من السلفادور ونيكاراغوا، وهذا يؤكد على إن التحالف الأميركي لم يكن يوماً ضد داعش أو الإرهاب، وإنما كان وسيبقى ضد الدول المعنية بالصراع مع التنظيمات الممولة من الدول الخليجية بالمال والرجال، والمدعومة من قبل “إسرائيل” وأميركا.
بيان باريس، كان أشبه بالبيان الصادر عن قيادة داعش نفسها، فتحميل بغداد ودمشق المسؤولية هو آخر ما يمكن تصوره في مواجهة تمدد التنظيم، فالواجب من قبل التحالف الأميركي إن كان صادقا أن يتخلى عن الازدواجية في التعاطي مع الملفات الساخنة في المنطقة، ويقف بشكل حقيقي إلى جانب سوريا والعراق، وأن يتعظ من العمليات الإرهابية التي استهدفت دول أوروبا الغربية، ف”الجهاديون” لابد وأن يرتدوا إلى الدول التي أتوا منها، فمعطيات المعركة تفضي إلى حتمية حصول التنسيق بين فصائل المقاومة الشعبية في كل من العراق وسوريا على الحدود المشتركة، وهذا التنسيق قد يمتد لحد إطلاق عملية كبرى لكل أقطاب محور المقاومة لتكون المعركة، معركة الدفاع عن الوجود، فالمصير واحد ومشترك بالنسبة لكل المقاومين، و”إسرائيل” تعي ذلك وتخشاه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى