
بقلم: أوتابك محكاموف
جمهورية أوزبكستان.. نائب وزير التعليم العالي والعلوم والابتكار
تعمل أوزبكستان وماليزيا على تطوير تعاون متسق وفعال، وإقامة علاقات قوية في التعليم العالي والعلوم والابتكار. وتعطي الزيارات والقمم بين زعماء البلدين زخمًا قويًا لهذه العملية، وتفتح مجالات جديدة للتعاون التعليمي والعلمي.
في فبراير 2025، وفي إطار الزيارة رفيعة المستوى لرئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف إلى ماليزيا، من المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة التي تهدف إلى توسيع التعاون بشكل أكبر. ومن المتوقع أن ترفع هذه الزيارة التعاون بين البلدين في التعليم والعلوم والابتكار إلى مستوى جديد، فضلاً عن إعطاء زخم لتنفيذ المشاريع المشتركة في مجال التقنيات المبتكرة وتدريب الموظفين.
في عصر العولمة المتسارعة، يكتسب التعاون الدولي في التعليم العالي أهمية استراتيجية. ومن هذا المنظور، يتم الترويج للتكامل في نظام التعليم العالي باعتباره أحد الجوانب المهمة للتعاون بين أوزبكستان وماليزيا. وقد تطورت العلاقات في مجال التعليم العالي بين أوزبكستان وماليزيا بشكل كبير في السنوات الأخيرة ووصلت إلى مستوى جديد. ويهدف هذا التعاون إلى تحديث أنظمة التعليم في البلدين وضمان تكاملهما في الساحة الدولية.
ويستند الأساس المؤسسي للتعاون بين البلدين على الروابط المباشرة التي أقيمت مع الجامعات الرائدة في ماليزيا. وعلى وجه الخصوص، خلال الزيارة الرسمية لرئيس وزراء ماليزيا أ. بدوي إلى أوزبكستان في الفترة من 16 إلى 17 نوفمبر 2008، تم التوقيع على “مذكرة التفاهم بشأن التعاون في مجال التعليم العالي بين حكومة جمهورية أوزبكستان وحكومة ماليزيا”. تشكل هذه المذكرة الأساس القانوني للتعاون.
إن التعاون مع الجامعات الماليزية يطور الروابط العلمية ويوفر للطلاب فرص اكتساب المعرفة الدولية. تحتل الجامعات الماليزية مراكز عالية في التصنيفات الدولية. في السنوات الأخيرة، كان التعاون في مجال التعليم بين أوزبكستان وماليزيا على المستوى بين الجامعات يتطور بسرعة. مكّن التعاون مع هذه المؤسسات من تحسين جودة التعليم في أوزبكستان وإنشاء برامج التبادل الأكاديمي بين الجامعات. يوجد حاليًا 94 اتفاقية وعقد وترتيب بين الجامعات في أوزبكستان وماليزيا. ستساهم هذه الشراكة في تطوير المشاريع في العلوم والتعليم.
إن التعاون في التعليم العالي بين أوزبكستان وماليزيا يلبي المصالح الاستراتيجية لكلا البلدين. تفتح الأساليب التعليمية المبتكرة والخبرة الدولية لماليزيا فرصًا جديدة للطلاب والمعلمين الأوزبكيين. وهذا بدوره سيساهم في تحسين جودة التعليم والإمكانات العلمية في البلاد. وفي هذا الصدد، تم إرسال 195 أستاذًا ومعلمًا من مؤسسات التعليم العالي في أوزبكستان إلى مؤسسات التعليم العالي في ماليزيا للتدريب المتقدم. وبدوره، شارك في عملية التدريب 230 أستاذًا ومعلمًا من الجامعات الشريكة والمنظمات التعليمية في ماليزيا. وفي إطار برنامج التعاون الفني مع ماليزيا (MTCP)، زار أكثر من 200 أستاذ ومعلم من الجامعات الأوزبكية (15 في عام 2024) ماليزيا منذ عام 2016 لتبادل الخبرات والخضوع للتدريب والمشاركة في دورات تدريبية في مجالات مختلفة.
وقد توسعت فرص الطلاب الأوزبكيين للدراسة في مؤسسات التعليم العالي في ماليزيا. وعلى وجه الخصوص، يهتم الطلاب كثيرًا بالبرامج التعليمية في الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والطب والإدارة. بالإضافة إلى ذلك، يساهم عقد المنتديات والمعارض التعليمية الماليزية في أوزبكستان في تعزيز التعاون بين البلدين. حاليًا، يدرس حوالي 500 مواطن أوزبكي في مؤسسات التعليم العالي في ماليزيا في مجالات دراسية مختلفة. كما تشكل المنح والمساعدات الدراسية التي تقدمها الجامعات الماليزية للطلاب الأوزبكيين عاملاً مهمًا في تطوير العلاقات في مجال التعليم. وبفضل هذه المنح، أتيحت الفرصة للعديد من الشباب الأوزبكيين للتعلم من الخبرات الأجنبية وتطبيق المعرفة الحديثة في بلدانهم في المستقبل.
ومن الجدير بالذكر أن الاهتمام بالدراسة في أوزبكستان يتزايد كل عام بين الطلاب الماليزيين أيضًا.
حاليًا، يدرس 7 طلاب في الجامعة الدولية للسياحة والتراث الثقافي “طريق الحرير”، و2 طلاب في جامعة أذربيجان الحكومية.
يدرس 12 طالبًا في جامعة طشقند الحكومية للاقتصاد، و3 طلاب يدرسون في جامعة طشقند الحكومية للغات العالمية، ويدرس 12 مواطنًا ماليزيًا في تخصصات “علم الآثار” و”الإدارة” و”دراسات المتاحف” و”السياحة”. ويدرسون في تخصصات مختلفة، وتُعقد مؤتمرات بحثية وعلمية مشتركة في إطار التعاون. وهذا بدوره يثبت أن جودة نظام التعليم في أوزبكستان معترف بها في الخارج.
ويجري حاليًا تنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التعليمية المشتركة بين البلدين. ويجري تنفيذ برامج تبادل الطلاب وبرامج الماجستير والدكتوراه المشتركة. وعلى وجه الخصوص، جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، وجامعة طشقند الحكومية للاقتصاد، وجامعة أوزبكستان الحكومية للغات العالمية، وجامعة طريق الحرير الدولية للسياحة والتراث الثقافي، وجامعة بخارى الحكومية، وكذلك الجامعة الوطنية الماليزية، والجامعة التكنولوجية الماليزية، وجامعة السلطان إدريس للتعليم، وجامعة بوترا الماليزية. تم تأسيس تعاون فعال بين مؤسسات التعليم العالي المرموقة مثل جامعة بتروناس للتكنولوجيا وجامعة الإدارة الماليزية في مجال التبادل الأكاديمي والبحث. وعلى وجه الخصوص، نتيجة للتعاون الذي أقيم بين جامعة بتروناس للتكنولوجيا ومعهد كارشي للهندسة والاقتصاد، تم منح 6 أساتذة أوزبكيين لقب “أستاذ فخري” في عام 2023. تم إنشاء مركز “النمذجة والنمذجة الأولية” بالاشتراك مع معهد بخارى لإدارة الموارد الطبيعية وجامعة INTI.
وفي إطار التعاون أيضًا، يتم تنفيذ برامج تعليمية مشتركة ونظام تعليمي مزدوج. ويُعترف بتنفيذ البرامج التعليمية المشتركة كأحد المجالات المهمة للتعاون. ويتم إيلاء اهتمام خاص لهذا في مجالات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والطب والإدارة. وعلى وجه الخصوص، طورت جامعة طشقند الحكومية للاقتصاد وجامعة مارا في ماليزيا برامج تعليمية مشتركة في السياحة الدولية وإدارة الموارد البشرية. وعلى وجه الخصوص، فإن إحدى النتائج المهمة لهذه العملية هي التعاون بين كلية جامعة لينكولن في ماليزيا والعديد من مؤسسات التعليم العالي في الجمهورية.
وعلى وجه الخصوص، في إطار برنامج تعليمي مشترك بين معهد بخارى للهندسة والتكنولوجيا وجامعة لينكولن كوليدج، يواصل طلاب الاتجاه والتخصص “الإدارة” دراستهم في ظل نظامي 2+2 و1+1. وبين فرع سمرقند لجامعة طشقند الحكومية للاقتصاد وجامعة لينكولن، تم إنشاء برنامج تعليمي مشترك في مجال الاقتصاد الرقمي. وتتطور الأنشطة في إطار البرامج المشتركة بنشاط في مؤسسات تعليمية مثل معهد نوكوس الحكومي التربوي وجامعة كاراكالباك الحكومية.
اليوم، تنفذ 4 مؤسسات للتعليم العالي في جمهوريتنا بالتعاون مع جامعات ماليزية برامج تعليمية مشتركة في 5 برامج بكالوريوس و3 برامج ماجستير. وتشكل هذه الجهود خطوة مهمة في تطوير السياحة التعليمية وتعزيز التعاون بين البلدين. وفي المؤسسات المذكورة أعلاه، يكتسب الطلاب في مجالات السياحة وعلم اللغة والتعليم ما قبل المدرسي المعرفة الحديثة على المستوى الدولي ويتم تشكيلهم كمتخصصين واعدين في أوزبكستان الجديدة.
لا تخدم البرامج التعليمية المشتركة تعزيز التعاون في مجال التعليم بين أوزبكستان وماليزيا فحسب، بل إنها تعمل أيضًا على تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بين شباب البلدين.
حاليًا، تقوم أربع مؤسسات للتعليم العالي في جمهوريتنا، بالتعاون مع الجامعات الماليزية، بتنفيذ برامج تعليمية مشتركة عبر خمسة برامج بكالوريوس وثلاثة برامج ماجستير. تمثل هذه الجهود خطوة مهمة في تطوير السياحة التعليمية وتعزيز التعاون بين البلدين. في هذه المؤسسات، يكتسب الطلاب المتخصصون في السياحة وعلم اللغة والتعليم ما قبل المدرسي المعرفة الحديثة على المستوى الدولي، مما يشكلهم كمتخصصين واعدين لأوزبكستان الجديدة.
لا تعمل البرامج التعليمية المشتركة على تعزيز التعاون في التعليم بين أوزبكستان وماليزيا فحسب، بل تعمل أيضًا على تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بين شباب البلدين. سيكون التطوير المستقبلي لبرامج التعليم المزدوج بين أوزبكستان وماليزيا مهمًا في تعميق التعاون التعليمي بشكل أكبر. يتيح هذا النظام للطلاب الجمع بين التعليم النظري والتدريب العملي. من خلال التعليم المزدوج، لا يكتسب الطلاب المعرفة والمهارات الحديثة فحسب، بل يكتسبون أيضًا خبرة العمل في مجالاتهم الخاصة، مما يوسع بشكل كبير فرص العمل المتاحة لهم.
تعتبر المدارس الصناعية واحدة من أكثر مجالات التعاون الواعدة بين أوزبكستان وماليزيا. وتتماشى الأهداف الأساسية لهذه المؤسسات مع المتطلبات الحديثة، بما في ذلك تزويد الطلاب بالمعرفة العميقة والحديثة في المجالات التي اختاروها وتعزيز مهاراتهم البحثية والتحليلية والإبداعية والتواصلية. ولتحقيق هذه الغاية، ستتبع العملية التعليمية صيغة “4+1″، حيث تقدم برامج دراسية شاملة تشمل درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم تقديم برامج التطوير المهني وإعادة التدريب للموظفين الهندسيين والفنيين. وبالنظر إلى احتياجات المؤسسات الشريكة، فإن الأولوية هي تدريب الموظفين بمؤهلات “مهندس البحث”، والمجهزين لإتقان التقنيات المتقدمة والإنتاج متعدد التخصصات والقادرين على العمل الجماعي الفعال. وسيتم إشراك الأساتذة والمعلمين المحليين والأجانب الرائدين في العملية التعليمية. وسيتم استخدام أساليب التدريس الحديثة، بما في ذلك التعلم القائم على المشاريع، وتقنيات التعلم القائمة على حل المشكلات، والبحث التطبيقي. كما ستؤكد المؤسسات على إجراء البحوث حول القضايا الصناعية، وتنفيذ البرامج التعليمية الموجهة نحو الممارسة، وتعزيز المشاريع المبتكرة.
وفي مجال المعايير التعليمية، يتم دراسة خبرة ماليزيا في ضمان جودة التعليم بشكل شامل. ويتم تبادل المناهج والمواد التعليمية، ويتم تكييف معايير التعليم العالي الماليزية تدريجيًا مع نظام التعليم في أوزبكستان. ويتم إيلاء اهتمام خاص لدمج التقنيات التعليمية المبتكرة في هذه العملية.
يحمل التعاون في مجال البحث العلمي بين البلدين أهمية كبيرة. يتم تنظيم المشاريع العلمية والمؤتمرات والندوات المشتركة بانتظام، في حين أصبح التأليف المشترك في المنشورات العلمية شائعًا بشكل متزايد. تركز الجهود التعاونية على تطوير الشركات الناشئة والمتنزهات التكنولوجية ومجموعات الابتكار من خلال التعلم من تجربة ماليزيا في بناء نظام بيئي للابتكار وتطبيقه في أوزبكستان. بالتعاون مع وزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار الماليزية، يجري التخطيط لتنظيم مسابقات لمشاريع البحث التطبيقي والابتكار في 10 مجالات ذات أولوية بحلول عام 2025.
كما أن الشراكة بين مركز MRANTI الماليزي وINNO Technopark في طشقند تشكل أيضًا محورًا للتنمية المبتكرة لكلا البلدين. يهدف هذا التعاون إلى دمج التقنيات الحديثة في الاقتصاد، وتطوير الأفكار المبتكرة، وخلق منتجات تنافسية للسوق الدولية. تم تصميم مشاريع MRANTI و INNO Technopark المشتركة لتعزيز البنية التحتية للبحوث، وتسهيل البحث العلمي في التقنيات الحديثة والروبوتات، وتعزيز التقنيات الرقمية. تدعم هذه الشراكة تحقيق العديد من مشاريع الشركات الناشئة في أوزبكستان ودمج التقنيات الماليزية بنجاح في أسواق جديدة. تعمل هذه الأنشطة المشتركة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وإنشاء منصة ابتكار دولية. هذا التعاون مهم ليس فقط لأوزبكستان وماليزيا ولكن أيضًا للتنمية الإقليمية والعالمية. مع إعلان عام 2025 “عام حماية البيئة والاقتصاد الأخضر” في أوزبكستان، من المتوقع أن تجري الدولتان أبحاثًا مشتركة حول حماية البيئة، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، والحد من البصمة الكربونية. ستركز هذه المشاريع على إنشاء مختبرات علمية مشتركة وتعزيز القاعدة المادية والتقنية لمؤسسات التعليم العالي والبحث. يتم تنظيم برامج التبادل والتدريب للعلماء من كلا البلدين لتسهيل التبادل المتبادل للإنجازات العلمية. ومن الجدير بالذكر أن مؤتمر “ماليزيا وأوزباكستان: آفاق التعاون الدولي في التعليم العالي” لعب دورًا مهمًا في تحديد فرص جديدة لتنفيذ برامج تعليمية مشتركة وتعزيز تبادل الطلاب بين الجامعات في كلا البلدين.
تولي ماليزيا أهمية كبيرة لقطاع الابتكار، وتحقق تقدمًا ملحوظًا وتسعى إلى سياسات متسقة لتعزيز قدرتها على الابتكار. كما يمكن لأوزباكستان الاستفادة من خبرة ماليزيا لتطوير نهج عملية للنهوض بقطاع الابتكار لديها. ومن شأن هذا التعاون أن يعود بالنفع على الطرفين.
إن التعاون مع المؤسسات التعليمية والعلمية الرائدة في ماليزيا يساهم في تحسين جودة وكفاءة التعليم العالي والبحث في أوزباكستان. وتوفر التبادلات الأكاديمية والبرامج التعليمية المشتركة فرصًا للطلاب وأعضاء هيئة التدريس من كلا البلدين لمشاركة المعرفة والخبرات الجديدة. وعلاوة على ذلك، يحفز التعاون في مشاريع الابتكار والمتنزهات التكنولوجية تفاعلات استراتيجية أقوى بين البلدين، مما يفتح مسارات جديدة للتنمية العالمية. وسوف يعمل هذا التعاون على تعميق العلاقات بين البلدين في العلوم والتعليم.
وتسعى أوزبكستان وماليزيا إلى تعزيز التعاون في مجال التعليم العالي، والابتكار، وتعزيز الإمكانات العلمية والإبداعية.
ومن المتوقع أن يتوسع نطاق التعاون بين البلدين بشكل أكبر في المستقبل. وتشمل الخطط تطوير دورات مشتركة عبر الإنترنت، وإطلاق منصات التعلم الافتراضية، وإنشاء مراكز بحثية حديثة. وستركز المشاريع الإضافية على تعزيز مهارات الطلاب الريادية.
ويبلغ التعاون في التعليم العالي بين أوزبكستان وماليزيا آفاقًا جديدة. ولا يعمل هذا التعاون على تعزيز الروابط التعليمية فحسب، بل يعزز أيضًا الروابط الثقافية والعلمية، مما يخلق فرصًا واسعة للأجيال القادمة ويعزز المكانة الدولية لكلا البلدين.